الخميس، 21 سبتمبر 2017

﴿صعيدا طيبا﴾

في تهذيب اللغة للأزهري:-
«..وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق بن السرِيّ: الصَّعِيد: وَجه الأَرْض. قَالَ: وعَلى الْإِنْسَان أَن يضْرب بيدَيْهِ وَجه الأَرْض وَلَايُبَالِي أَكَانَ فِي الْموضع تُرَاب أَو لم يكن؛ لِأَن الصَّعِيد لَيْسَ هُوَ التُّرَاب، إِنَّمَا هُوَ وَجه الأَرْض تُرَابا كَانَ أَو غَيره. قَالَ: وَلَو أَن أَرضًا كَانَت كلهَا صخراً لاتراب عَلَيْهِ ثمَّ ضرب المتيمِّمُ يَده على ذَلِك الصخر لَكَانَ ذَلِك طَهُوراً إِذا مَسَح بِهِ وَجهه. قَالَ الله جلّ وعزّ: {فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} (الْكَهْف: 40) فأعلمك أَن الصَّعِيد يكون زَلَقاً.
والصُعُدات: الطُرُق، وسمّي صَعيداً لِأَنَّهُ نِهَايَة مَا يُصْعَد إِلَيْهِ من بَاطِن الأَرْض لَا أعلم بَين أهل اللُّغَة اخْتِلَافا فِيهِ أَن الصَّعِيد وَجه الأَرْض. قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو إِسْحَاق أَحْسبهُ مَذْهَب مَالك وَمن قَالَ بقوله وَلَاأستيقنه. فأمَّا الشافعيّ والكوفيّون فالصعيد عِنْدهم التُّرَاب. وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للحديقة إِذا خَرِبت وَذهب شَجْراؤها: قد صَارَت صَعِيدا أَي أَرضًا مستوية لَاشجر فِيهَا. 
شَمِر عَن ابْن الأعرابيّ: الصَّعِيد: الأرضُ بِعَينهَا، وَجَمعهَا صُعُدات وصعدان. وَقَالَ أَبُو عُبَيد: الصُعُدات: الطُرُق فِي قَوْله: (إيَّاكُمْ وَالْقعُود بالصُعُدات) . قَالَ: وَهِي مَأْخُوذَة من الصَّعيد وَهُوَ التُّرَاب، وَجمعه صُعُد ثمَّ صُعُدات مثلُ طَرِيق وطُرُق وطُرُقات قَالَ: وَقَالَ غَيره: الصَّعِيد: وَجه الأَرْض البارزُ قلَّ أَو كثر.
 تَقول: عَلَيْك الصعيدَ أَي اجْلِسْ على وَجه الأَرْض.
وَقَالَ جرير:
إذا تَيْمٌ ثوت بصعيدِ أرضٍ
بَكىٰ من خُبث ريحهم الصعيدُ
وَقَالَ في أخرىٰ:
           ''والأطيبين من التُّرَاب صَعِيدا"
سَلَمة عَن الفرّاء، قَالَ:الصَّعِيد:التُّرَاب، والصعيد: الأَرْض، 
والصعيد: الطَّرِيق يكون وَاسِعًا وضيّقاً، والصعيد: الْموضع العريض الْوَاسِع. والصعيد: الْقَبْر.»

قال الشافعي في الأم 105/2 :-
«.. وكل ما حال عن اسم صعيد لم يتيمم به، ولا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار، (قال الشافعي) : فأما البطحاء الغليظة والرقيقة والكثيب الغليظ فلا يقع عليه اسم صعيد وإن خالطه تراب أو مدر يكون له غبار كان الذي خالطه هو الصعيد وإذا ضرب المتيمم عليه بيديه فعلقهما غبار أجزأه التيمم به وإذا ضرب بيديه عليه أو على غيره فلم يعلقه غبار ثم مسح به لم يجزه وهكذا كل أرض سبخها ومدرها وبطحاؤها وغيره فما علق منه إذا ضرب باليد غبار فتيمم به أجزأه وما لم يعلق به غبار فتيمم به لم يجزه وهكذا إن نفض المتيمم ثوبه أو بعض أداته فخرج عليه غبار تراب فتيمم به أجزأه.»

قال الأزهري في كتابه(الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي):-


وفي شرح الزركشي:-

الاثنين، 25 يناير 2016

خصه بالحكم لكماله فيه !

في المجموعة الثالثة من جامع المسائل لابن تيمية صفحـ٧٥ـة:-

«...والعرب تطلق هذا البيان للاختصاص بالكمال لا للاختصاص بأصل الحكم، كقول النبي ﷺ : «ليس المسكين بالطوّاف الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، وإنما المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يُتفطن له فـيُتصدق عليه، ولا يسأل الناس إلحافا».
بـيّن بذلك أن هذا مختص بكمال المسكنة، بخلاف الطواف فإنه لا تكمل فيه المسكنة لوجود من يعطيه أحيانا، مع أنه مسكين أيضا. ويقال: هذا هو العالم، وهذا هو العدو، وهذا هو المسلم، لمن كمل فيه ذلك، وإن شاركه غيره في ذلك وكان دونه.
ونظير هذا الحديث ما رواه مسلم في صحيحه عن النبيﷺ أنه سُئل عن المسجد الذي أسس على التقوى، فقال ﷺ : «مسجدي هذا» يعني مسجد المدينة. مع أن سياق القرآن في قوله عن مسجد الضرار: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ يقتضي أنه مسجد قباء، فإنه قد تواتر أنه ﷺ قال لأهل قباء: «ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به؟»، فقالوا: "لأننا نستنجي بالماء" (٢). لكن مسجده أحق بأن يكون مؤسسا على التقوى من مسجد قباء وإن كان كلٌ منهما مؤسسا على التقوى وهو أحق أن يقوم فيه من مسجد الضرار، فقد ثبت عنه ﷺ أنه كان يأتي قباء كل سبت راكبا وماشيا. فكان يقوم في مسجده القيام الجامع يوم الجمعة، ثم يقوم بقباء يوم السبت، وفي كلٍ منهما قد قام في المسجد المؤسس على التقوى.»

---------------------------------
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٢) وابن خزيمه في صحيحه (٨٣) عن عويم بن ساعدة الأنصاري، وأخرجه أحمد (٦/ ٦) عن محمد بن عبد الله بن سلام، وأخرجه ابن ماجه (٣٥٥) عن طلحة بن نافع عن أبي أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك. وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس، انظر تفسير ابن كثير (٢/ ٤٠٣، ٤٠٤).


******************************************

وهذه فائدة من كتاب الإبانة في اللغة العربية للعوتبي الصحاري

الخميس، 25 يونيو 2015

اختلفوا عليه

من اقتضاء الصراط المستقيم (١٥٧/١)

"...عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» فأمرهم بالإمساك عما لم يؤمروا به معلِّلا بأن سبب هلاك الأولين إنما كان كثرة السؤال، ثم الاختلاف على الرسل بالمعصية كما أخبرنا الله عن بني إسرائيل من مخالفتهم أمر موسى في الجهاد وغيره، وفي كثرة سؤالهم عن صفات البقرة.
لكن هذا الاختلاف على الأنبياء: هو - والله أعلم - مخالفة الأنبياء كما يقول: اختلف الناس على الأمير إذا خالفوه.
والاختلاف الأول: مخالفة بعضهم بعضا وإن كان الأمران متلازمين أو أن الاختلاف عليه هو الاختلاف فيما بينهم، فإن اللفظ يحتمله.
------------------------
وهذا كلام مقتبس من شرح نهج البلاغة، وفي آخره استعمال فصيح لما قرره ابن تيمية:-